الأربعاء 24 أبريل 2024

المرأه العفيفه والحداد

موقع أيام نيوز

المرأة العفـيفة و الحداد   قصة أنصحكم بقراءتها  ..راااائعة

نقل عن الحسن البصري رحمه الله أنّه قال :مررت في سوق الحدادين ببغداد ، فوقع بصري على حداد يمد يده في الكورة ، ويمسك الحديد الأحمر الذائب بدون أن يشعر بحرارته ، ويضعه على السندان ويطرقه بالمطرقة ، ويخرجه بأي شكل يشاء .. وعند مشاهدتي لهذا الأمر العجيب ، وجدت في نفسي رغبة لسؤاله ، فتقدمت اليه وسلمت عليه فرد عليًّ السلام ، فسألته : أيها السيّد !.. ألا تؤذيك ڼار الكورة ، حر الحديد المذاب؟ .. قال : لا... . قلت : وكيف ؟

وبدأ الحداد يروي قصته للحسن البصري فقال : مرت علينا هنا أيام من القحط والجوع .. أما أنا فكنت قد خزنت كلّ شيء .. وجائتني ذات يوم امراة وجيهة الطلعة حسنة الصورة وقالت : يا رجل!.. ان لي أيتاماً صغاراًَ يتضورون جوعاً ، وهم بحاجة إلى قليل من الطعام ، وأطلب منك أن تهبني شيئاً من الحنطة في سبيل الله ، وإنقاذ حياة هؤلاء الصبية.

وبما أنني فتنت بجمالها من خلال نظرة واحدة ، قلت لها : إذا كنت تريدين الحنطة فيجب أن أقضي منك حاجتي .. ڠضبت المرأة لهذا الكلام وأعرضت عني وذهبت .



في اليوم التالي عادت إليًّ باكية وكررت ما طلبته في اليوم الاول ، فأعدت عليها ما كنت قد طلبته منها .. فعادت أدراجها صفر اليدين.

وجاءتني في اليوم الثالث وهي في غاية الأسى وقالت : إن أطفالي على وشك المۏت ، فأرجوا أن تنقذهم من الجوع والمۏت .. فكررت عليها طلبي . ويبدو ان الجوع أنهكها فلم تعد لها قدرة على المقاومة .

إقتربت المرأة مني فقالت لي: إرحمني أيها الرجل أنا وأطفالي !.. فنحن جياع وبحاجة إلى قليل من الطعام . فقلت لها : أيتها المرأة لا تضيّعي وقتي سدىً ، تعالي أقضي منك حاجتي وأعطيك الحنطة .

عندها أكثرت المرأة من البكاء وقالت : إنني لم أرتكب قط هذا العمل الحړام، ولكني مضطرة الآن لتلبية طلبك إنني وأطفالي ما ذقنا الطعام منذ ثلاثة أيام ، ولكن لي عليك شرط . فقلت : ماهو شرطك ؟.. قالت : أن تأخذني إلى مكان لا يرانا فيه احد.

يقول الحداد : فوافقت على طلبها وأخليت لها الدار .. وما إن دنوت أقضي حاجتي منها رأيتها تضطرب ، وقالت : لم كذبت عليًّ ولم تفي لي بالشرط؟.. قلت : وأي شرط هذا ؟.. قالت : ألم تعاهدني على أن تأخذني إلى مكان لا يرانا فيه أحد ؟.. قلت : نعم ، أليس هذا المكان خالٍ ؟..قالت : وكيف هو خالٍ وفيه خمسة يشهدوننا وهم : الله الذي يعلم خائڼة الأعين وما تخفي الصدور ، والملكان الموكّلان بك ، والملكان الموكّلان بي ، هؤلاء كلّهم حاضرون ويشاهدون عملنا.



فقالت لي: خف ربّك يا رجل ، واصرف شهوتك عنّي ، يصرف عنك حرّ النّار .

تنّبهت من كلامها هذا ، وفكرت مع نفسي وقلت : إن هذه المرأة مع ما بها من جوع وضيق تخاف ربّها إلى هذه الدرجة ، وأنا لا أخشى الله مع كلّ هذه النعم التي منًّ بها عليًّ ؟

تبت إلى ربي من ساعتي تلك ، وتركت المرأة وأعطيتها ما أرادت وأذنت لها بالانصراف .. ولما رأت هذا الموقف منّي رفعت يديها إلى السماء وقالت : اللهم !.. كما صرف هذا الرجل شهوته عني ، اصرف عنه حر الڼار في الدنيا والآخرة .. ومنذ تلك اللحظة التي دعت لي المرأة فيها بهذا الدعاء صرت لا اشعر بحر الڼار.
العبرة :
من ترك شيئ لوجه الله تعالى عوضه الله خيرا منه