مفتاح الصندوق الخشبي

أرغب في متابعة القراءة

الصفحة التالية
موقع أيام نيوز

حكاية مفتاح الصندوق الخشبي
من الفولكلور السوري
في الدار الجديدة. حلقة 2 
في الصباح الباكر خرج الزوج إلى البحر ورمى شبكته ولما إمتلأت بالسمك نزل إلى سوق القرية وباع ما صاده وكان هذه المرة كثيرا لكنه لم يفرح ونظر للنقود في يده دون مبالاة فامرأته قد إنفتحت عيونها وأضعاف هذا المال لن يكفيها ثم مشى في الطريق وهو مشغول البال يلعن جاراته ونسي حتى أن يشتري شيئا يأكلونه فما الذي سيقوله لإمرأته الآن فقد كره الكذب عليها وحتى لو أراد أن يستلف مالا ليشتري لها ما تشتهيه فلا أحد يقبل مع ضعف حاله وبعد قليل أحس بالتعب فجاء قرب دار كبيرة وجلس يمسح عرقه وفجأة خرج منها رجل وإمرأة يجريان وقالا له هل جئت لشراء الدار ننصحك أن لا تفعل !!! ثم راحا في سبيلهما وهما يلتفتان خلفهما نظر الصياد إليهما متعجبا ثم قال في نفسه والله لقد جاءتك الفرصة حتى يديك يا أبا خليل ثم سأل عن المالك فأروه رجلا غنيا واقفا قرب قافلة من الجمال ولما أخبره برغبته في رؤية الدار قال له بإمكانك أن تمضي فيها ليلة أو أكثر فإن أعجبتك بعتك إياها بثمن زهيد بكل ما تحتويه من أفرشة ومتاع عرف الصياد أن هناك شيئا ما في الدار جعل صاحبها يحاول بيعها ولا يجد شاريا لكن وما يعنيه من ذلك المهم تأتي زوجته وتفرح بالدار ويكون قد أوفى بوعده فلا تعود لإحراجه بطلباتها .



أخذ الصياد المفاتيح وطار بها إلى أم خليل واستغربت الزوجة من عودة زوجها دون قفة ولا أكل ولكنها ما إن رأت المفاتيح في يده حتى فتحت عينيها من الدهشة فأخذت تزغرد وتنادي الجارات كي تعلمهن بالخبر ويساعدنها في حزم متاعها لنقله للدار الجديدة .وأسرعت إلى ما عندها من أفرشة عتيقة تطويها وما لديها من كراسي محطمة تحزمها وما في مطبخها من أواني مكسرة تجمعها ولكن زوجها أخبرها أن الدار مفروشة بفاخر الأثاث وطلب منها ألا تحمل شيئا معها البتة فليس عليها سوى الذهاب إلى الدار والسكن فيها فلم تقدر أن تصدق ماسمعت فأيقظت الأولاد وألبستهم ثيابهم وقالت اليوم ستأكلون على طاولة كبيرة وتلعبون في دار واسعة إنتهى الخروج إلى الأزقة القڈرة وسأعلمكم النظافة والأدب !!! ثم قادتهم أمامها كصف من العساكر واتبعت زوجها وهي تحمل على رأسها صرة ثيابها التي أبت إلا أخذها معها .
كانت الجارات قد سمعن زغاريدها وأصواتها فوقفن في نوافذهن ينظرن إليها وهي تخرج مع صبيانها وقطتها إلى الدار الجديدة فأخذت تمشي أمامهن مزهوة بنفسها وهي تشير إليهن بيدها وتدعوهن إلى زيارتها في دارها وهن يتغامزن عليها غير مصدقات ما يسمعن من كلامها وقالت إحداهن للأخرى لعل زوجها سيسكنها في إسطبل فهذا أكثر ما يقدر عليه فبالله من أين سيأتيها بالدار الجديدة وهو لا يقدر حتى على شراء حذاء لها ولولا جاراتها لمشت حافية القدمين ضحكت الأخرى وردت هذا مصير من لا تفكر بنفسها وتقبل بالزواج من فقير كان عليها أ تتركه وترجع إلى دار أبيها ولو كنت أنا لفعلت ذلك دون تردد ولما بلغ الزوج بأسرته الدار الجديدة فتح الباب ثم تركهم ومضى في حال سبيله من غير أن يدخل معهم وكانت أم خليل سعيدة إلى درجة أنها لم تسأله عن سبب ذهابه بسرعة وعدم مشاركتها الفرحة ولا حتى عرفت من أين أتى بالمال .


ودهشت الزوجة حينما رأت دارا كالقصر لها باحة واسعة ووسطها بركة من المرمر تترقرق فيها المياه وفيها الأسماك وتحوم على حوافها الطيور وكان هناك شجيرات الورود والياسمين التي تنشر شذاها الفواح وحول الباحة تمتد الغرف وهي كثيرة بشرفاتها المطلة على الحديقة وقد بدت من وراء النوافذ الستائر الرقيقة من الحرير يداعبها النسيم وفي صدر الدار غرفة للجلوس فيها أرائك من خشب الساج مطعمة بالعاج حفرت عليها أحلى النقوش أما الأرض فهي مفروشة بسجاد تغطي كامل الغرفة وكان المدخل على هيئة قوس بديع الصنعة فيه بابان مثل مجالس السلاطين...
...

حكاية مفتاح الصندوق الخشبي
من الفولكلور السوري
يوم جميل كالحلم حلقة 3 
التفتت المرأة إلى أبنائها وضمتهم إليها بحنان وقالت انظروا
 

أرغب في متابعة القراءة